آنا كرينيا رائعة ليو تولستوي و الأميرة ديانا – دراسة نقدية!

 

بقلم: مصطفى زلوم

لم يكن يدري الكاتب الروسي الكبير (ليو تولستوي) بأن رائعته (آنا كرينيا) سوف تنهي حياة أحدى أميرات قصر بكينجهام الأكثر إثارة للجدل على مستوى القرن الواحد والعشرين. غير أن عزاء الرجل يكمن في أنه لم يضع هذه النهاية المأسوية الإجرامية لبطلته الجميلة. فتلوستوي جعل نهاية السيدة (آنا) تحت عجلات القطار منتحرة بكامل إرادتها. بيد أن آخر بطلات روايته والأكثر رقة وجمالا تم اغتيالها بدم بارد.

الكونت ليف نيكولايافيتش تولستوي

عاش تولستوي ما بين تاريخي: (٩ سبتمبر ١٨٢٨ – ٢٠ نوفمبر ١٩١٠) يعد تولستوي من عمالقة الروائيين الروس ومصلحا اجتماعيا وداعية سلام ومفكرا أخلاقيا وعضوا مؤثرا في أسرة تولستوي؛ يعد أيضا من أعمدة الأدب الروسي في القرن التاسع عشر والبعض يعده من أعظم الروائيين على الإطلاق.

آنا كارينيا الزوجة العاشقة

إنها القصة الدرامية الخالدة. والتي اكتسبت خلودها وعظمتها استمدادا من عظمة كاتبها. تولستوي أديب روسيا العظيم. إنها حكاية الزوجة التي عثرت مؤخرا على الحبيب. لكن بعدما قد أصبحت زوجة وأما لطفل صغير. آنا الجميلة زوجة الرجل المهم جدا بالدولة؛ والتي تقع في حب الفارس النبيل (فرونسكي)! لتكتشف أنها ما عاشت حياتها الفائتة إلا كتحفة ثمينة في متحف السيد المهم. وأنها ما كانت سوى (آنتيك) على رف وثير معلق على حائط من الرخام بقصر السيد العظيم؛ وأنها ما اكتسبت عظمتها إلا لكونها قطعة مجوهرات غالية الثمن في صندوق مرصع بالأحجار الكريمة داخل خزانة فخيمة لدى السيد المبجل!

تولستوي وبجماليون عاشق الجمال

ولم يغال كاتب قط في وصف بطلة قصته كما غالى تولستوي في وصف السيدة (آنا) لدرجة قد تجعل القارئ يعشقها من قلبه. شيء شبيه بما قرأته بالميتولوجيا الإغريقية القديمة. عن (بجماليون) ذلك النحات العظيم الذي كان يكره النساء؛ حتى نحت تمثالا من العاج لسيدة جميلة صارخة الجمال؛ وظل ينظر إليها بشغف حتى عشقها. وفي يوم عيد الإله (فينوس) دعاه أن يحيها له. وقد كان؛ فلما عاد من العيد وجدها تتحرك أمامه؛ فنكحها وأنجب منها بعدما سماها (جالاتيا)! وقد عالج هذه القصة دراميا الأستاذ (توفيق الحكيم) من قبل في رواية تحمل ذات الاسم.

آنا كرينيا وفاتن حمامة

لقد خلدت السينما العالمية قصة آنا كرينيا الجميلة التي هجرت قصر الزوجية الفخم. لترتمي بأحضان الحب الحقيقي على صدر الفارس المغوار. والرجل الوحيد الذي حولها لأنثى جميلة بعدما كانت قد اقتنعت ولسنوات طويلة أنها تمثال من المرمر. داخل صندوق رائع من البلور؛ وأن ما عليها سوى أن تملأ أعين الناظرين إليها بريقا ولمعانا؛ وحسرة أيضا على أنهم لا يستطيعون الوصول إليها؛ وغيرة وحسدا على ذاك الرجل الأنيق الهندام مرتب الأفكار الذي يقتنيها ويمتلكها.

لقد زلزلت أحاسيس الفارس فرونسكي الساخنة كل قواعد الشمع الباردة التي تتكئ عليها آنا كرينيا لدرجة التكبيل والسجن؛ لتشعر أخيرا أنها امرأة جميلة بضة تستطيع الحركة بحرية كاملة وممارسة الحب بكل أريحية وعطاء.
ستجد شبحا يلازمك كثيرا هو شبح السيدة الجميلة بعدة أفلام عالمية؛ منها ما أنتج في هوليود؛ ومنها ما أنتج بدول أخرى غير الولايات المتحدة الأمريكية أكثر جهلا وتخلفا. وكان للسينما المصرية الحظ في تمثيل هذه الرواية. إذ أنتجت الدولة فيلما عام ١٩٦٠ تحت عنوان نهر الحب؛ بطولة فاتن حمامة وعمر الشريف وزكي رستم. أدت فيه (فاتن حمامة) دور البطولة المطلقة؛ ومثلت شخصية السيدة العاشقة (آنا كرينيا)؛ وكان عشيقها الفارس هو عمر الشريف. وأدى الرائع العظيم زكي رستم دور الزوج الفاخر؛ بارد الأعصاب؛ والذي لا يعنيه من علاقة زوجته برجل غيره سوى نظرة المجتمع الراقي؛ وتخوفه من عدسات المصورين.

الأميرة ديانا آخر البطلات .. وأجمل العاشقات

في الثلاثين من شهر أغسطس من عام ١٩٩٧ وعلى ضفاف نهر السين بالعاصمة الفرنسية باريس وعندما تعدت عقارب الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل. وضعت نهاية القصة الخالدة (آنا كرينيا) بحروف من دماء. ولم تعد السيدة آنا الجميلة تطاردنا بين الأحلام واليقظان؛ ولن تعود للظهور مجددا على شاشات السينمات العالمية؛ بعدما لفظت أنفاسها أسفل نفق (ألما) بباريس وهي تحتضن حبيبها الحقيقي فرونسكي ذلك الفارس النبيل الأسطوري. لقد رحلت في تلك الليلة الحالكة السواد آخر بطلات تولستوي وأجمل البسمات وأرق الحبيبات وأنعم نساء الأرض قاطبة. إنها الأميرة العاشقة الناعسة الحالمة الخيالية المحبة الشعبية ربيبة القصور أميرة ويلز (ديانا) معشوقة شباب العالم؛ وآخر من جسد دور السيدة الجميلة. عاشقة النبل والحرية والصدق (آنا كرينيا)! أو جالاتيا معشوقة بجماليون عدو النساء الأول. والمتبتل بمحراب فينوس كي يحيي له ما نحتت أصابعه!

فهل ترى قرأت الأميرة الجميلة ديانا قصة تولستوي كما قرأتها أنا وبذات الإحساس؟ هل أحست بكلاليب الشمع وهي تزول من حول معصميها وخصرها وعنقها. لتجري بعد ذلك حرة حافية ناشزة نحو وهج شمس الحبيب؛ وإلى الريفيرا لتلتقي بالأمير المصري العاشق (عماد الفايد)؟ وهل ظل الأمير تشارلز يعض متنه طوال الليل. ثم يقابلها في الصباح بدم إنجليزي بارد ليعظها في عرض الأسرة عظة لا تسمعها ولا تدريها ولا تعمل بها ولا تحترمها؟ ليهديه شيطانه الآثم إلى حيلة جنائية. مخالفا تعاليم العم تولستوي؛ والذي اكتفى بقتل جميلته (آنا) على يد قاتل محترف هو ضميرها الإنساني؛ والذي بدوره تحالف مع (صدقها الذاتي) ليكشفان لها في النهاية حقيقة ما تفعله؛ وكيف أنها مهما كانت تكره زوحها البارد؛ غير أنها قد خاضت أوحال الخيانة بدرجات متفاوتة؛ ليجهزان عليها بالنهاية تحت عجلات قطار ليلي مسرع!

b28b6c07-160a-4ba8-8ff5-b009439d849d.jp
إغلاق
إغلاق