سيارات

أشباه الموصلات تعصف بالسوق المصري.. وتوقعات باستمرار الأزمة


04:09 م


الأحد 04 يوليه 2021

كتب – أيمن صبري:

حالة من الارتباك والتباطؤ لم تزل تضرب قطاع السيارات العالمي، على وقع أزمة نقص الرقائق الإلكترونية أو ما يعرف بأشباه الموصلات، وهي الأزمة التي تدخل في يوليو الجاري شهرها السادس على التوالي.

وتعد الرقائق الإلكترونية أحد المكونات الأساسية بصناعة السيارات، حيث يطبع على تلك الشرائح المصنعة من السيليكون دارات لنقل معلومات التشغيل، وتعمل على التحكم في الفرامل وتسارع السيارة والتوجيه والإشعال واستشعار الحرارة والضوء والأمطار وغيرها.

كانت الأزمة بدأت عندما تراجعت معدلات إنتاج السيارات خلال عام 2020 الماضي جراء تفشي فيروس كورونا المستجد إثر اتخاذ إدارات شركات السيارات الكبرى قرارات بإغلاق المصانع جزئيًا وكليًا.

وفي محاولة لتفادي الخسائر قدر المستطاع، اتجه بعض صناع الرقائق الإلكترونية إلى تقليص الإنتاج، فيما ذهب آخرون لتصريف إنتاجاتهم بمجالات أخرى مثل قطاع الأجهزة المنزلية والحواسيب والتي شهدت على الجانب الآخر راوجًا كبيرًا خلال تفشي الجائحة.

وترجع وكالة بلومبرج هذه الأزمة لسوء تقدير من مصنعي الرقائق الإلكترونية خلال جائحة فيروس كورونا، بعدما توقعت العديد من الشركات أن يقلص المستهلكون مشترياتهم بمرور الوقت.

إلا أن ما حدث كان العكس فمع الإغلاق العام والبقاء لفترات طويلة في المنزل، بدأ المستهلكون في شراء منتجات التكنولوجيا مثل أجهزة الكمبيوتر للعمل من المنزل وشاشات تلفزيون ووحدات تحكم الألعاب.

ومع اقتراب معدلات الإنتاج بقطاع السيارات خلال العام الجاري إلى ما قبل كورونا، بدأت الفجوة تتسع بين المتوفر من رقائق إلكترونية والمطلوب للإنتاج الذي يتزايد يومًا بعد آخر بفعل الطلب الكبير على الشراء.

يقول صلاح يموت، الرئيس التنفيذي للعمليات في العربية للسيارات بالإمارات العربية المتحدة، إن نقص أشباه الموصلات تسبب في شلل شبه كامل بقطاع التصنيع وشح بالمعروض، ما تجلى في رصد ظاهرة غير مسبوقة بالولايات المتحدة حيث باتت بعض السيارات المستعملة تباع بأسعار أغلى من الجديدة.

وتوقع يموت في حديث لبرنامج “اقتصادكم” المذاع عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن تستمر أزمة نقص السيارات بالأسواق حتى نهاية النصف الأول من عام 2022 المقبل، على أن تبدأ في التحسن بداية من الربع الثالث.

على الصعيد المحلي، أكد خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات المصرية، أن أزمة نقص الرقائق الإلكترونية تسببت في انخفاض كبير بالمعروض في السوق من السيارات المستوردة، كما تسبب في تباطؤ عمليات التجميع بالمصانع المصرية.

وقال سعد لبرنامج “اقتصادكم” إن تأثير غياب الرقائق الإلكترونية عن مصانع السيارات، امتد إلى المبادرة الرئاسية لإحلال السيارات الجديدة التي تعمل بالغاز بالسيارات المتقادمة، مشيرًا إلى قرار وكيل إحدى العلامات الكورية بتأخير تسليم السيارات داخل المبادرة لنقص بعض مكونات التصنيع وعلى رأسها الرقائق الإلكترونية.

وأوضح أن اختفاء بعض الطرازات الأكثر طلبًا عن السوق، فتح الباب أمام شريحة من الموزعين لفرض أسعار إضافية أو ما يعرف بـ”أوفر برايس” يضاف على السعر الرسمي للسيارة مقابل توفيرها للعميل.

من جانبه توقع أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات المصرية، أن يشهد سوق السيارات المصري تراجعًا حادًا بالمبيعات خلال الأشهر المقبلة، في ظل غياب الطرازات القيادية وانضمام طرازات أخرى بمرور الوقت.

وقال أبو المجد لـ”سكاي نيوز عربية” إن السوق المصري يواجه تحديًا كبيرًا وأزمة حقيقية تتفاقم يومًا بعد آخر، مضيفًا أن نقص العشرات من الطرازات الأكثر طلبًا نتج عنه خلل في ميزان العرض والطلب.

وأوضح أن أزمة نقص الرقائق الإلكترونية مستمرة حتى العام المقبل، معللا ذلك بعدم قدرة مصانع أشباه الموصلات في كل من تايوان وكوريا الجنوبية على تغذية القطاع العالمي وخاصة مع عمليات التضييق التي تمارسها الولايات المتحدة على الصين التي تعد أكبر منتج للشرائح الإلكترونية بالعالم.

وأردف أن انخفاض المعروض في الأسواق الأوروبية وصل إلى نحو 30%، لافتًا إلى أن المنتمين إلى رابطة تجار السيارات المصرية ويصل عددهم إلى 40 مستورد، أعمالهم الاستيرادية شبه متوقفة.

وأشار رئيس رابطة التجار إلى أن إعلان بعض المؤسسات عن تنامي المبيعات شهرًا بعد آخر في مصر، لا يتسق مع الواقع على الأرض، مؤكدًا أن مقارنة مبيعات 2021 بعام 2020 الذي شهد فيه السوق توقفًا شبه كامل هو ما يوحي بزيادة المبيعات.

وكان مجلس معلومات سوق السيارات “أميك” أعلن في أحدث تقاريره الصادرة مطلع يوليو الجاري، عن تسجيل قطاع السيارات المصري نموًا بنحو 51.7% على أساس سنوي بواقع 112.204 وحدة خلال الأشهر الخمس الأول من العام 2021.

إغلاق
إغلاق