تحقيقات

ذكرى اغتيال النقراشي باشا.. قتله الإخوان بـ3 رصاصات غادرة.. قيادى بالتنظيم السرى يعترف بتفاصيل الجريمة فى كتاب “نقاط فوق الحروف”.. وحسن البنا تبرأ من أبنائه منفذي الجريمة: “ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين”

وائل خالد

على مدار سنوات، حاولت جماعة الإخوان الإرهابية التبرؤ من العنف بشتى الطرق، وحال إثبات العنف على التنظيم تخترع الجماعة مجموعة من المبررات الوهمية، كالزعم بأنها اغتالت شخصا لأنه موالى للإنجليز أو معادي لدين أو أي مبررات أخرى لا تسمن ولا تغني من جوع.

اليوم 28 ديسمبر، ذكرى اغتيال جماعة الإخوان لرئيس وزراء مصر “النقراشى باشا” فبعد إقدامه على حل جماعة الإخوان في 8 ديسمبر 1948، اغتيل رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في 28 ديسمبر 1948 في القاهرة، حيث قام القاتل المنتمي إلى النظام الخاص لجماعة الإخوان وكان القاتل متخفيا في زي الشرطة وقام بتحية النقراشي حينما هم بركوب المصعد ثم أفرغ فيه ثلاث رصاصات في ظهره.

تبين أن وراء الحادث عضو من النظام الخاص لجماعة الإخوان، حيث اعتقل القاتل الرئيسي وهو “عبد المجيد أحمد حسن” والذي اعترف بقتله كون النقراشي أصدر قرارا بحل جماعة الإخوان، كما تبين من التحقيقات وجود شركاء له في الحادث من الجماعة.

العنف هو وسيلة الجماعة الوحيدة لمواجهة خصومها، وهو ما أوضحه اعتراف أحمد عادل كمال فى كتابه الشهير “النقط فوق الحروف”، حيث كشف التفاصيل الدقيقة للعملية، بداية فإن اغتيال النقراشى ارتبط ارتباطا مباشرا بقرار حل الجماعة عقب حادث السيارة الجيب التى تم العثور عليها صدفة وتم الكشف من خلالها عن وجود تنظيم سرى مسلح للإخوان فى مصر ومن ثم كان قرار حل الجماعة.

ويقول أحمد عادل كمال: كان سقوط السيارة الجيب فى 15/11/1948. وتراءى للنقراشى بها أنه قد استمكن من الإخوان. كان النقراشى رئيسا للوزارة وحاكما عسكريا عام ورئيسا للحزب السعدى، أكثر الأحزاب المصرية هزالا وضعفا حينذاك، كما كان فى نفس الوقت وزيرا للداخلية ووزيرا للمالية فى وزارته.

وف 8/12/1948 أصدر النقراشى أمره العسكرى بحل جماعة الإخوان  ولم تنقض ثلاثة أسابيع حتى سقط النقراشى قتيلا فى عرينه بوزارة الداخلية برصاص الإخوان، وكان لذلك الاغتيال أسباب ثلاثة، هى كما أفصح عنها عبدالمجيد أحمد حسن الذى اغتاله، تهاونه فى شأن قضية وحدة مصر والسودان، وخيانته لقضية فلسطين واعتدائه على الإسلام بحل الإخوان  كبرى الحركات الإسلامية فى عصرها.

ويمضى أحمد عادل كمال فيقول:منذ وقع النقراشى قرار حل الجماعة وهو يدرك أنه ارتكب حماقة وتهورا يعرضه لما أصابه، فأعد لنفسه حراسة مشددة وبروجا مشيدة، وكان يذهب أياما إلى رئاسة مجلس الوزراء وأحيانا إلى وزارة الداخلية وأحيانا أخرى إلى وزارة المالية، وقد استدعى الأمر قيام الإخوان بعملية رصد متوال لمعرفة جدوله فى توزيع أيامه على وزاراته. كذلك كان يغير طريقه من منزله بمصر الجديدة إلى أى من تلك الوزارات بوسط المدينة ولذلك استبعدت فكرة اصطياده فى الطريق.

ويضيف: فى صباح يوم الثلاثاء 28/12/1948 ، والكلام ما زال لأحمد عادل كمال، ذهبت قوة الحراسة المكونة من الصاغ عبدالحميد خيرت والضابط حباطى على حباطى والكونستابل أحمد عبدالله شكرى إلى منزل النقراشى لاصطحابه، وانتظروا الباشا حتى نزل إليهم قبل العاشرة صباحا بعشرين دقيقة، وركب الأول معه فى سيارته، بينما استقل الآخران سيارة أخرى تتبع السيارة الأولى، ووصل الركب وزارة الداخلية نحو الساعة العاشرة، ونزل الباشا من سيارته أمام الباب الداخلى لسراى الوزارة واتجه إلى المصعد مجتازا بهو السارى وإلى يساره الصاغ عبدالحميد خيرت وخلفه الحارسان الآخران، هذا بالإضافة إلى حراسة أخرى تنتظر بالبهو مكونة من كونستابل وصول وأونباشى بوليس.

ويتابع  أحمد عادل كمال: وكان هناك أمام وزارة الداخلية مقهى الأعلام تم اختياره مسبقا ليجلس به عبدالمجيد أحمد حسن – 21 سنة – وقد تسمى باسم حسنى فى انتظار مكالمة تليفونية لتلقى إشارة بأن الموكب قد غادر بيت الرئيس فى طريقه إلى الوزارة، وتمت تلك التجربة مرات قبلها، وفى يوم الحادث تلقى «الضابط حسنى» إشارة تليفونية بأن الموكب قد تحرك، فغادر المقهى إلى البهو الداخلى لوزارة الداخلية، وهناك كانوا يخلون البهو من الغرباء فى انتظار وصول الرئيس ولكن عبدالمجيد وقد ارتدى زى ضابط بوليس لم يطلب إليه أحد الانصراف فهو من أهل البيت.

إذن الخطوات النهائية لتنفيذ اغتيال النقراشى جاءت كالتالى بحسب أحمد عادل كمال، حين غادر عبدالمجيد مقهى الأعلام كانت هناك عيون على مقهى آخر ترقبه، شفيق أنس فى زى كونستابل، ومحمود كامل السيد فى زى سائق سيارة بوليس، فتبعاه إلى داخل الوزارة.

ويضيف: اجتاز عبدالمجيد الباب الخارجى ثم الداخلى وانتظر فى البهو، وجاء النقراشى بين حرسه متجها نحو المصعد حتى إذا صار على وشك ولوجه فاجأه عبدالمجيد بإطلاق ثلاث رصاصات من مسدس برتا إيطالى الصنع كان معه، وقد تم ذلك بسرعة خاطفة وأصابت الرصاصات الهدف فسقط النقراشى على الأرض جسدا له شخير وخوار. كانت الساعة العاشرة وخمس دقائق صباحا، وأخذ رجال الحرس بما حدث فلم يستطع أحد منهم عمل شىء قبل إطلاق المقذوفات الثلاثة.

كيف رد حسن البنا الجريمة

أصدر حسن البنا عقب هذا الحدث بيانا استنكر فيه الحادث و”تبرأ” من الجريمة تحت عنوان “ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين” كمحاولة لغسل الجماعة من العملية الإرهابية الخسيسة لتبرئة ساحة التنظيم.

إغلاق
إغلاق