الفَاتِنَةُ الشَّهِيَّةُ اللَّعُوبُ
=====
لَعِبَتْ بِقَلْبِكَ إِذْ رَمَتْ بِحِرَابِهَا
وَبَقِيتَ فِي الرَّهَبُوتِ مِنْ أَلْعَابِهَا
سَحَقَتْكَ فِي عُشَّاقِهَا لَمْ تَلْتَفِتْ
وَرَمَتْكَ مَنْسِيًّا وَرَاءَ حِجَابِهَا
شُغِلَتْ بِفِتْنَتِهَا وَزِينَةِ حُلْمِهَا
مِرْآتُهَا وَقَفَتْ عَلَى أَعْصَابِهَا
هِيَ فِي المِيَاهِ ، وَأَنْتَ مَوْمَاةُ الظَّمَا
عُلْوِيَّةٌ ؛ مَا أَنْتَ مِنْ أَنْسَابِهَا
هِيَ فِي الغِنَى ، وَالفَقْرُ رُقْعَتُكَ الَّتِي
شَمِتَ البَلَاءُ بِرَسْمِهَا وَخِضَابِهَا
هِيَ فِي نَفِيرِ العَهْدِ إِذْ لَا عَهْدَ يَرْبِطُهَا
… تَمَادَتْ فِي شُبُوبِ شَرَابِهَا
حِيناً… تَنَقَّبُ فِي تَجِلِّيَّاتِهَا
حِيناً… تَجَلَّى فِي سَوَادِ نِقَابِهَا
سَحَرَتْكَ فَالأَدْنَي قَصِيٌّ،
وَالبَعِيدُ
عَلَى يَدَيْكَ،
وَأَنْتَ مِنْ أَنْخَابِهَا
عَجَباً رَوَيْتَ جَمَالَهَا وَدَلَالَهَا
لَمْ تَرْوِ عَنْ أَخْطَائِهَا وَصَوَابِهَا
وَتُرِيدُ..كَيْفَ تُرِيدُ؟ لَسْتَ بِمَالِكٍ
إِنْ أَنْتَ إِلَّا شُدْهَةٌ بِرَبَابِهَا
أَتُرِيدُ لَثْمَ حَدَائِقٍ؟
أَتُرِيدُ قَبْضَ بَوَارِقٍ؟
أَتُرِيدُ رَشْفَ رُضَابِهَا ؟!
لَعِبَتْ بِكَ الوَطْفَاءُ فِي شَهَوَاتِهَا
صَحَنَتْكَ ثُمَّ ذَرَتْكَ فَوْقَ عُبَابِهَا
هَا أَنْتَ… لَا أَحَداً تَرَى، لَا مُنْتَهىً
لَا شَيْءَ إِلَّا زَعْفَرَانَ ضَبَابِهَا
وَبَقِيَّةً مِنْ ذِكْرَيَاتٍ سُخْنَةٍ
وَعَبَاءَةً مِنْ وَسْوَسَاتِ مَلَابِهَا
هَا أَنْتَ مُخْتَطَفاً بِنَايِ غَرَابَةٍ
تَسْرِي إِلَى الأَرْوَاحِ مِنْ أَغْرَابِهَا
فَتَكَتْ بِعَيْنَيْكَ الجِهَاتُ وَلَمْ تَزَلْ
تُفْضِي لِرُوحِكَ بِانْدِلَاعِ خِطَابِهَا
يَا أَنْتَ… مَا وَجَلٌ يَذُوبُ صَبَابَةً؟
مَا شَهْقَةٌ تَجْثُو عَلَى أَصْلَابِهَا؟!
مَا جَذْبَةٌ سَكْرَى لِوَرْدَةِ صَدْرِهَا؟
مَا خَطْفَةُ الشُّرُفَاتِ فِي أَطْيَابِهَا؟!
عَيْنَاكَ مَا عَيْنَاكَ؟ جَرَّعَتَاكَ مَا
نَاءَتْ بِهِ الصَّلَوَاتُ فِي مِحْرَابِهَا!!
العَيْنُ… يَا المَلَكُوتُ فِي شُرُفَاتِهِ
يَا الرُّوحُ فِي الحَضَرَاتِ تَحْتَ قِبَابِهَا
أَبَداً تَفِرُّ إِلَى الحَنِينِ… كَأَنَّمَا
تَقْتَصُّ مِنْ رُوحٍ بِجُرْمِ شَبَابِهَا
البِنْتُ تَكْتُبُ مَا تَشَا أَسْمَاؤُهَا
تَتَمَايَسُ الآيَاتُ تَحْتَ ثِيَابِهَا
يَتَفَجَّرُ اليَاقُوتُ عَذْباً دَافِئاً
تَتَعَاكَفُ الأَلْوَانُ فِي عُنَّابِهَا
البِنْتُ يَخْطَفُهَا الغِيَابُ… تُحِبُّهُ
سَتُلَامُ إِنْ لَمْ تَحْتَرِقْ بِغِيَابِهَا
سَتُلَامُ أَلْفَ مَلَامَةٍ مَسْنُونَةٍ
إِنْ أَنْتَ لَمْ تُصْلَبْ عَلَى أَبْوَابِهَا
إِنْ أَنْتَ مَرَّ العَابِرُونَ عَلَى السَّمَاءِ
….. وَلَمْ يَرَوْكَ مُتَوَّجاً بِتُرَابِهَا
إِنْ أَنْتَ لَمْ يَأْكُلْ بِرَأْسِكَ طَائِرٌ
إِنْ أَنْتَ لَمْ تُقْرَأْ بِكَفِّ سَحَابِهَا
سَتُلَامُ أَلْفَ مَلَامَةٍ حَرَّاقَةٍ
إِنْ أَنْتَ لَمْ تَسْجُدْ عَلَى أَعْتَابِهَا
يَا أَلْفَ دَالِيَةٍ… أَنَا نَزَّالُهَا فِيهَا
…؛ أَنَا فِي مُنْتَهَى نُشَّابِهَا
وَتَغَرَّبَتْ وَجْداً شَرَائِفُ مِلَّتِي
وَفَرَرْتُ مِنْ شَوْكِي إِلَى أَعْنَابِهَا
لَكِنَّمَا الأَعْنَابُ لَيْسَتْ فِي فَمِي
أَأَمُوتُ أَحْقَاباً إِلَى أَحْقَابِهَا؟!
أَأَمُوتُ ثُمَّ أُجَنُّ فِي مَوْتِي ظَماً
لِشَهِيَّةٍ تَخْتَالُ فِي أَلْقَابِهَا؟!
سَأَمُوتُ
لَكِنْ
مَنْ سَيُرْجِعُنِي
إِلَى يَدِهَا
إِذَا نَكَصَتْ عَلَى أَعْقَابِهَا؟!








