عمر الشريف يكتب: صداقة زائفة

4 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

صداقة زائفة

الخلّ الوفي مقولة ورثناها من أجدادنا في الماضي، و رددناها كثيراً عندما يصدمنا صديق مقرب بأمر منه لم نكن نتوقعه وبفعل منه لم نكن ننتظره، وهكذا تظل معضلة وجود الخل الوفيِّ تؤرق علاقاتنا مع بعضنا البعض وخصوصاً في أيام الأزمات وليالي المصاعب التي قد تمر بنا.

ومن البديهي أنه ليس كل من نعرفه من محيطنا الإجتماعي قد يكون صديقنا، وليس كل صديق لنا قد ننتقيه خليلاً لأنفسنا، فالحياة ملأة بأصناف البشر الذين يختلفون في مدى التزامهم بأخلاقهم وإنسانيتهم.

ويبقى السؤال هنا: لماذا تبخل علينا الحياة بصديق صادق الود والعشيرة؟!

ولماذا لا نجد خليلاً أقرب إلينا من نفوسنا يربطنا به الوفاء والمعروف؟!

ولكي نجيب على هذا السؤال بواقعية وحياد، فلنحاول أولاً أن نبحث في ذاكرتنا عن صديق له أثر إيجابي في حياتنا، قد أثرانا بالوفاء وصدق المعاملة وأثّر فينا بالنبل والإخلاص، وأغلب الظن أننا سنعثر على شخص واحد أو اثنين من معارفنا الكثيرين قد كان نادراً في صداقته، وكان بكل معنى الكلمة أخاً لنا لم تلده أمنا.

ومن هنا يمكن القول إن ندرة العثور على الخل الوفي لها عدة أسباب: منها أننا قد نكون مخطئين منذ البداية في اختيار الأشخاص المناسبين لنا، وقد نكون قد منحناهم الكثير من التقدير والمزايا دون أن نقف على حقيقتهم، وأضعنا عليهم الكثير من وقتنا في صداقة خادعة، وبالتالي فإن الملام الوحيد هو نحن، لأننا أسسنا علاقة على أساس غير واضح وخادع، سرعان ما انكشف لنا زيفه مع مرور الأيام عند أول ضيق نمر به، وأصبحنا بعدها نتحسر على صداقة زائفة.

أضيفوا فوق هذا أن القيم الإنسانية الأصيلة قد خَبَت في نفوس الكثيرين منا، فأصبحت معظم علاقات البشر باهتة لا تقوم إلا على أساس المصلحة والمنفعة، والقيمة المادية هي الحاكمة على قوة العلاقة وارتباط الشخص بالآخر، وأصبح كل واحد منا يعيش لذاته وشأن صالحه الخاص فقط.

كما أن بعض الأشخاص قد يظن الصداقة هي رافعة لكل همومه النفسية والمالية، فتراه يثقل على أصدقائه من حوله بالشكوى والأنين والطلبات المادية بدعوى التعاضد والتساند بين الأصدقاء، حتى يصبح مع مرور الأيام ثقيل الظل صخري الحضور لا يعرف أصدقاءه إلا وقت الشدائد والأزمات، يستجدي منهم دعماً أو يطلب منهم عطفاً، وحينها يبدأ بخسارة أصدقاءه واحداً تلو الآخر كونه أرهقهم بصداقته تلك.

فلنحاول أن نفهم أنفسنا وأن نحسن اختيار أصدقائنا بعناية بالغة، فالحياة مليئة بأشخاص رائعين يكملون لنا السعادة في حياتنا، ولنحاول دائماً أن نكون سهلين معهم ولا نثقلهم بهمومنا، حينها يمكن أن يكون لنا أصدقاء أوفياء يكنّون لنا المحبة والاحترام، وسيحرصون على استمرار صداقتنا بهم، وسيكونون لنا سنداً ودعماً وقت أيامنا الصعبة، وحينها لن نردد مكتئبين أين الخل الوفي؟

About The Author

  • Related Posts

    أسامة حراكي يكتب: البشرية وغول التقنية

    6 / 100 بدعم من Rank Math SEO نتيجة تحسين محركات البحث أسامة حراكي يكتب: البشرية وغول التقنية تتحدد التكنولوجيا في كونها التفكير العملي، من أجل تحسين وجود الإنسان على…

    عمر الشريف يكتب: أسد الصحراء.. عمر المختار

    4 / 100 بدعم من Rank Math SEO نتيجة تحسين محركات البحث عمر الشريف يكتب: أسد الصحراء.. عمر المختار ولد عام 1862 في قرية زاوية جنزور في برقة شرقي ليبيا،…

    You Missed

    يتقدم الأستاذ أحمد مصطفى قمبر صاحب امتياز جريدة وسيط اليوم ومؤسسة الوسيط للدعاية والإعلان

    يتقدم الأستاذ أحمد مصطفى قمبر  صاحب امتياز جريدة وسيط اليوم  ومؤسسة الوسيط للدعاية والإعلان

    فوازير لميس في رمضان

    فوازير لميس في رمضان

    الرئيس عبد الفتاح السيسي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الرئيس التونسي قيس سعيد بمناسبة حلول شهر رمضان

    الرئيس عبد الفتاح السيسي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الرئيس التونسي قيس سعيد بمناسبة حلول شهر رمضان

    اللواء محمد البربري يهنئ الأهل والأصدقاء بحلول شهر رمضان المبارك

    اللواء محمد البربري يهنئ الأهل والأصدقاء بحلول شهر رمضان المبارك

    الرئيس عبد الفتاح السيسي يهنئ الشعب المصري والأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك

    الرئيس عبد الفتاح السيسي يهنئ الشعب المصري والأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك

    بيان كامل حول تشكيل الحكومة الجديدة في مصر

    بيان كامل حول تشكيل الحكومة الجديدة في مصر
    Follow by Email
    Instagram
    Telegram
    WhatsApp