وسيط اليوم

جريدة الكترونية عربية

حماية الحياة الرقمية “أهمية البيانات وخطورة تسريبها”

بيري العبودي

قال الدكتور “محمد محسن رمضان” محاضر الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، يعتبر العصر الرقمي من أهم العصور التي يعيشها الإنسان في تطور تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، فتحتل البيانات مكانة خاصة كركيزة أساسية للإقتصاد الرقمي والتطور التكنولوجي.

حيث أصبحت البيانات هي الأصول الأكثر قيمة للأفراد والشركات والدول على حد سواء فهي تمثل معلومات شخصية ومالية وتجارية حساسة، يمكن استخدامها لأغراض ضارة، مثل الإبتزاز أو السرقة أو التجسس، ومع ذلك تتربع خطورة تسريب هذه البيانات على قمة التحديات التي تواجه المجتمع الرقمي، مما يستدعي فهمًا عميقًا لأهمية البيانات وضرورة حمايتها في عصرنا الرقمي.

وأوضح الدكتور محمد أهمية البيانات في التالي:

1- دعم عمليات إتخاذ القرار:

تشكل البيانات مصدرًا أساسيًا لاتخاذ القرارات في مختلف القطاعات، سواء كانت حكومية، تجارية أو اجتماعية. تساهم البيانات في تحليل الاتجاهات والتوقعات، مما يساعد في تحسين جودة القرارات وزيادة فعالية الإدارة.

2- تقدم الخدمات الشخصية:

تعتمد الخدمات الرقمية، مثل التطبيقات الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، على تحليل البيانات لتقديم تجارب مستخدم فريدة وشخصية. هذا يعزز التفاعل والارتباط بين المستخدم والخدمة.

3- التقدم البحثي والإبتكار:

تمثل البيانات مصدرًا غنيًا للباحثين والمبتكرين، حيث يمكن استخدامها في فحص الاتجاهات واكتشاف حلول جديدة. تشجع البيانات على التقدم العلمي والتكنولوجي، مما يسهم في تحسين جودة حياة الإنسان.

وأضاف: تتمثل أهمية البيانات من جانب آخر أنها توفر معلومات قيمة يمكن استخدامها لأغراض متنوعة، مثل:

في المجال المصرفي:
يمكن استخدام البيانات الشخصية للتحقق من هوية العملاء ومنع الاحتيال.

في مجال الصحة:
يمكن استخدام البيانات الطبية للتشخيص والعلاج والبحث.

في مجال التعليم:
يمكن استخدام البيانات التعليمية لتحسين جودة التعليم ومساعدة الطلاب على التعلم بشكل أفضل.

في مجال التجارة الإلكترونية:
يمكن استخدام البيانات السلوكية للعملاء لإنشاء تجارب تسوق مخصصة.

تحديد الهوية:
يمكن استخدام البيانات الشخصية لتحديد الهوية وتسجيل الدخول إلى الحسابات والخدمات.

التواصل:
يمكن استخدام البيانات لإنشاء الاتصالات وتبادل المعلومات.

الترفيه:
يمكن استخدام البيانات لتوصيف المستخدمين وتقديم محتوى مخصص.

وعن خطورة تسريب البيانات قال: يمكن أن يؤدي تسريب البيانات إلى عواقب وخيمة، مثل:

. انتهاك الخصوصية:
تسريب البيانات يشكل تهديدًا مباشرًا للخصوصية الشخصية، حيث يمكن للمعلومات الحساسة أن تستخدم بطرق غير قانونية، ما يؤثر على حياة الأفراد ويخلق مخاطر كبيرة وبالتالي يمكن استخدام البيانات المسربة للتجسس على الأفراد أو الشركات وجمع معلومات عنهم دون علمهم.

. الضرر المعنوي:
يمكن استخدام البيانات المسربة للابتزاز أو التشهير أو غيرها من الجرائم.

. التهديد الإقتصادي:
تسريب البيانات يمكن أن يؤدي إلى خسائر اقتصادية هائلة للشركات والمؤسسات، سواء من خلال فقدان الثقة لدى العملاء أو التأثير على القيمة السوقية للشركة واستخدام البيانات المسربة لارتكاب جرائم مالية، مثل الاحتيال أو السرقة.

. تسليح الجريمة السيبرانية:
تسريب البيانات يمكن أن يستخدم في هجمات سيبرانية متقدمة، مما يزيد من فرص الاختراق وسرقة المعلومات، وبالتالي يتسبب في تهديدات أمنية جسيمة.

أدوات وطرق حماية البيانات

هناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها حماية البيانات من التسريب، مثل:

إستخدام كلمات مرور قوية:
يجب استخدام كلمات مرور قوية وغير قابلة للاختراق للحماية من الوصول غير المصرح به.

تحديث البرامج باستمرار:
يجب تحديث البرامج بإستمرار لإصلاح الثغرات الأمنية التي يمكن استخدامها للتسلل إلى النظام.

إستخدام برامج الأمان:
يجب استخدام برامج الأمان، مثل مضادات الفيروسات، لحماية النظام من البرامج الضارة.

الوعي بالمخاطر:
يجب أن يكون المستخدمون على دراية بالمخاطر المحتملة للتسريب واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية بياناتهم.

طرق حماية البيانات من التسريب

بالإضافة إلى الطرق المذكورة أعلاه، هناك العديد من الطرق الأخرى التي يمكن من خلالها حماية البيانات من التسريب، مثل:

استخدام المصادقة الثنائية:
يمكن استخدام المصادقة الثنائية لإضافة طبقة إضافية من الأمان إلى حسابك.

إنشاء نسخة احتياطية من بياناتك:
يمكن أن تساعدك نسخة احتياطية من بياناتك على استعادتها في حالة تعرضها للخطر.

تجنب استخدام شبكات Wi-Fi العامة:
يمكن أن تكون شبكات Wi-Fi العامة غير آمنة، لذا من الأفضل استخدامها فقط للتطبيقات غير الحساسة.

الإهتمام بسلامة الأجهزة:
يمكن أن يؤدي فقدان أو سرقة جهازك إلى تعريض بياناتك للخطر، لذا من المهم اتخاذ خطوات لحماية جهازك، مثل قفل الشاشة واستخدام كلمة مرور قوية.

دور الحكومات والشركات في حماية البيانات

لا يقتصر دور حماية البيانات على الأفراد فقط، بل يقع على عاتق الحكومات والشركات أيضًا. يمكن للحكومات حماية البيانات من خلال سن قوانين وأنظمة صارمة تجرم تسريب البيانات. كما يمكنها الاستثمار في البحث والتطوير لتحسين تقنيات الأمن السيبراني.

يمكن للشركات حماية البيانات من خلال اتخاذ تدابير أمنية قوية، مثل استخدام كلمات مرور قوية وتحديث البرامج باستمرار. كما يمكنها تدريب موظفيها على كيفية حماية البيانات.

أمثلة على عواقب تسريب البيانات

وسوف نذكر بعض الأمثلة على عواقب تسريب البيانات:

• في عام 2017، تعرضت شركة Equifax، وهي شركة تقارير الائتمان، لتسريب بيانات 143 مليون عميل. وقد تسبب هذا التسريب في خسائر مالية كبيرة للشركة وضرر بسمعة العملاء.

• في عام 2018، تعرضت شركة Marriott International، وهي شركة فنادق، لتسريب بيانات 500 مليون عميل. وقد تسبب هذا التسريب في تضرر سمعة الشركة وانخفاض أسعار أسهمها.

• في عام 2020، تعرضت شركة T-Mobile، وهي شركة اتصالات، لتسريب بيانات 50 مليون عميل. وقد تسبب هذا التسريب في تضرر سمعة الشركة ورفع دعاوى قضائية ضدها.

هذه مجرد أمثلة قليلة من عواقب تسريب البيانات. يمكن أن يكون لهذه التسريبات عواقب وخيمة على الأفراد والشركات على حد سواء.

في الختام أصبحت البيانات هي الأصول الأكثر قيمة في عصرنا الرقمي (البيانات هي بترول العصر الحالي)
لذلك.. من المهم حماية البيانات من التسريب، وذلك من خلال اتباع الطرق المذكورة أعلاه، سواء من قبل الأفراد أو الحكومات أو الشركات.

Follow by Email
Instagram
Telegram
WhatsApp