وسيط اليوم

جريدة الكترونية عربية

الدكرورى يكتب عن الواقع العملى ومنهج الحياة

الدكرورى يكتب عن الواقع العملى ومنهج الحياة

كتب :محمد الدكرورى 

وسيط اليوم 

22/11/2022

 

إننا لو ظللنا الدهر كله نتغنى بخلق النبي صلى الله عليه وسلم ونحن لم نمتثل أمره ولم نجتنب نهيه ولم نقف عند حده، ولم نذب وندافع عن سنته ولم نحمل هم دعوته، فوالله لن نغير من الواقع شيئا، فما أحوج الأمة في هذا الوقت أن تحول خلقه إلى واقع عملي ومنهج حياة، فما قيمة الدنيا بحذافيرها مع خسارة الآخرة؟ وما أشقى حياة من أطاع هواه وشيطانه، وابتعد عن أخلاق دينه، وتوجيهات نبيه صلي الله عليه وسلم، فلوموا أنفسكم فيما وقعتم فيه من تعب نفوس، ومشقة أبدان، وارجعوا إلى ما فيه طمأنينة النفوس، وراحة الأبدان، وخذوا بتعاليم ربكم، وهدي نبيكم تجدوا السعادة في هذه الحياة، والفوز في الآخرة، فقال الله العظيم موضحا للأمة المحمدية قائلا عز وجل ” لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرا”

واعلموا رحمكم الله أن التشاحن والتقاطع من أسباب نزع البركات، وقلة الخيرات، وذهاب الأمم، وتسليط الأعداء، وأن التحاب والتعاون على الخير من أسباب جلب الخيرات، وقوة المسلمين، وقد أخبر نبينا صلوات الله وسلامه عليه أن اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وأن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا مَن هي يا رسول الله؟ قال “مَن كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي” فالخطر عظيم يا عباد الله، والأعداء كثيرون، والباطل ينمّق ويُحسّن، ودعاته أكثر من دعاة الخير، ومذاهبه متعددة، وكل فرقة تدعو إلى مذهبها وتحسين باطلها، وتسعى في كسب أنصار ومروّجين، والحق واحد وإن قلّ أنصاره ودُعاته، وما بعد الحق إلا الضلال، وإذا دخل العقيدة ما يشوبها فسد العمل.

فالله الله يا عباد الله في التمسك بدينكم وعقيدتكم السليمة، والحذر الحذر من فرق الضلال والمبتدعين الذين يحسنون الباطل ويقللون من شأن الأعمال التي أمر الله تعالي بها رسوله صلى الله عليه وسلم ويحقرون الذنوب في أعين البعض، ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال ” الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر” فالبعض قد ينخدع بمن يحسن له الباطل بقوله له الجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهما، ولا يذكر له إذا اجتنبت الكبائر، فلا بد مع العمل الصالح من اجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، فالبعض قد يقلل أمر الصغائر ونبينا صلوات الله وسلامه عليه كما حذر من كبائر الذنوب حذر من صغائرها بقوله ” إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن علي الرجل فيهلكنه”

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضِي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن” فلا بد من العمل، ومع العمل الصالح لا بد من اجتناب المحرمات، وأخطر من ذلك ما يدخل على العقيدة ويشوبها، فقول البعض الإيمان في القلب، ولا يكفي، فلا بد من العمل مع الإيمان، فالإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم” رواه مسلم.

Follow by Email
Instagram
Telegram
WhatsApp